الحلبي

231

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

سرية أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد وهو ابن عمته صلى اللّه عليه وسلم برة بنت عبد المطلب وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة كما تقدم - إلى قطن - أي وهو جبل ، وقيل ماء من مياه بني أسد . وسببها أنه بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي أخبره بذلك رجل من طيء قدم المدينة لزيارة بنت أخيه بها ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا سلمة المذكور ، وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار ، وخرج الرجل المخبر له صلى اللّه عليه وسلم دليلا لهم ، وقال له صلى اللّه عليه وسلم : سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن يتلاقى عليك جموعهم ، فأغذّ السير ، أي بفتح الهمزة والغين المشددة والذال المعجمة : أي أسرع ، ونكب ، أي بفتح الكاف المخففة : عدل عن سيف الطريق ، وسار بهم ليلا ونهارا ليستبق الأخبار ، فانتهى إلى ماء من مياههم ، فأغار على سرح لهم ، وأسروا ثلاثة من الرعاة وأفلت سائرهم ، ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق : فرقة بقيت معه ، وفرقتان أغارتا في طلب النعم والشاء والرجال ، فأصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا ، فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة . قال : وقيل إنه خرج صفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك عبدا ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يباح له أخذ الصفي ، وهو ما يختاره له أمير السرية قبل القسمة من الفيء أو الغنيمة من جارية أو غيرها كما تقدم . وأخرج الخمس ، ثم قسم ما بقي بين أصحابه ، فأصاب كل إنسان سبعة أبعرة ، أي وطليحة هذا كان يعد بألف فارس ، قدم عليه صلى اللّه عليه وسلم في بعض الوفود وأسلم ، ثم ارتد وادعى النبوة ، وتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقويت شوكته ، ثم أسلم بعد وفاة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وحسن إسلامه ، وحج في زمن عمر رضي اللّه عنه ، ولم يعرف لأخيه سلمة إسلام . بعث عبد اللّه بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني بكسر اللام وفتحها . وسبب ذلك أنه عليه الصلاة والسلام بلغه أن سفيان المذكور قد جمع الجموع لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث عبد اللّه بن أنيس رضي اللّه عنه ليقتله ، فقال : صفه لي يا رسول اللّه ، فقال إذا رأيته هبته وفرقت : أي خفت منه وذكرت الشيطان ، فقال عبد اللّه : يا رسول اللّه ما فرقت من شيء قط ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بلى إنك تجد له قشعريرة إذا رأيته ، فقال عبد اللّه : فاستأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقول : أي ما أتوصل به إليه من الحيلة فأذن لي : أي قال لي : قل ما بدا لك : أي وقال انتسب إلى خزاعة . قال عبد اللّه بن أنيس فسرت حتى إذا كنت ببطن عرنة : وهو واد بقرب عرفة لقيته يمشي : أي متوكئا على عصا يهدّ الأرض ووراءه الأحابيش : أي أخلاط الناس